بعد “البحبوحة” الممزوجة بالدم ؛ (تنظيم داعش ) يتداعى مالياً ، وعناصره يشتكون العوز ؟!


خاص – فرات بوست 
يعتبر النظام المالي أحد المكونات والدعائم الأساسية لأي دولةٍ أو نظامٍ أو تنظيم أو حتى ميلشيا، ولابد من توافر مصادر لهذا الهيكل كي يغطي مصاريفه ونفقاته، ولذلك من الضروري خلق مصادر؛ للحصول على المال بشتى الطرق.
على هذا الأساس بدأ التنظيم الإرهابي (داعش) عمله، ومع دخوله إلى مناطق الثروات النفطية والمائية في كلٍ من الحسكة ودير الزور والعراق، بدا واضحاً أن التنظيم نجح في اختيار المناطق التي لطالما كانت هدفاً لمطامعه، وذلك ليتم إعلان خلافته الهشة وغير المنطقية فيها، ولكنّ التنظيم وصل لعامه الرابع ومازالت الخسائر تتوالى، حتى باتت عاصمته الجديدة تلوح في الأفق.
يتساءل الكثير من المحللين الاقتصاديين والعسكريين أيضاً، كيف يؤمن داعش الأموال والدعم اللازم لاستمراريته في الآونة الأخيرة؟ وما المقابل الذي يمنحه لعناصره على الجبهات؟ وكيف يغطي تكاليف حروبه على كافة الجبهات؟
أما الإجابة، فكانت على الشكل الآتي :
دير الزور التي وصفها أغلب الخبراء الاقتصاديين على أنها الأغنى بين مدن الوطن العربي، فهي محافظة تعيش فوق بحرٍ من الثروات الباطنية، وهي المحافظة التي تحوي أكبر عددٍ من حقول وآبار النفط والغاز الطبيعي ، وعدة معادن ثمينة أخرى، كما أنها من بين أوائل المحافظات من حيث الثروات الزراعية، نظراً لمرور نهر الفرات عبرها ، تلك الهبة الإلهية التي أعطت دير الزور تربة خصبة.
ويعتبر النفط الخام أقوى مواردها، إذ تقدر عائدات (داعش) اليومية من بيع النفط الخام الثقيل، بآلاف الدولارات، حيث ترسل قوافل النفط بشكل يومي ، باتجاه مناطق سيطرة كلٍ من الجيش الحر في الشمال السوري ومناطق سيطرة النظام ونحو العراق أيضاً، عبر تجار محسوبين و أصحاب رؤوس أموال هم أقرب ما يكونون للعملاء المزدوجين.
إضافة إلى أن التنظيم قد انتهج في الفترة الأخيرة، سياسة الباب المفتوح لصغار المستثمرين، حيث أبرم عقوداً مع عدد من السكان الحليين ؛ للسماح لهم باستخراج النفط الخام ، وسلمهم معظم آبار النفط، مقابل نسبة شهرية تقدم للتنظيم دون عناءٍ يذكر، خصوصاً أن قادة (داعش )باتوا يعلمون أن وجود عناصرهم في تلك الآبار، يشكل خطراً عليهم، لذا سمح لأصحاب الفرازات البدائية من أهالي دير الزور باستثمار تلك الحقول والآبار.

وعلى الرغم من انقطاع الطريق وضربات التحالف الجوية المستمرة، إلاّ أنّ هذه الضربات لم تستهدف منابع وآبار النفط الأساسية، ولم يتوقف تصدير داعش للنفط ، نحو المناطق سابقة الذكر، وقد كان المتضرر الأكبر هم أصحاب الفرازات البدائية.

فيما صنفت الضرائب وأموال الزكاة المفروضة على المدنيين والتجار في المنطقة، “واغتنام و احتجاز” أموال بعض التجار وأصحاب رؤوس الأموال ، ممن وجِهت لهم تهمٌ متعددة كثاني أقوى موارد التنظيم، إذ لا يمر شهرٌ إلا ويفرض التنظيم شروطا تعجيزيةً جديدة، تدر عليه المال الوفير.
وقد قام داعش بفرض ضرائب على الاتصالات والكهرباء والمياه أيضاً ، قبيل انقطاعها بفترة قصيرة، كما فرض رسوماً أخرى لما سماه (النظافة العامة) ، التي يقوم بجبايتها من المدنيين قسراً ؛ لدعم أعمال إعادة الإعمار والترميم، وتجهيز الحدائق والأسواق ،على حد وصفهم.

بالإضافة إلى ذلك ، تعتبر الحوالات المالية من الموارد المهمة في الاقتصاد الداعشي ، إذ تأتي للتنظيم من شتى أصقاع المعمورة ، حسب ما أكده منشقون عن التنظيم، حيث أفاد أحد أصحاب مكاتب التحويل في دير الزور لمراسل فرات بوست هناك، أن حوالاتٍ تقدر بما يتجاوز الـ 50 ألف دولار أسبوعيا، يتم تحويلها إلى دير الزور والرقة ، وأغلب من يقومون بتحويلها هم ممولون رئيسيون للتنظيم، أو من الأشخاص المخدوعين المغرر بهم ، الذين يعتبرون تنظيم (داعش) حاميا للإسلام والمسلمين عامةً في المنطقة.
علاوة على النسبة التي يقتطعها التنظيم من أي حوالة قادمة لأي شخص في المحافظة، وتقدر بـ20% من مبلغ الحوالة الكلي، إضافةً إلى أذناب داعش في دير الزور، ممن باعوا انفسهم رخيصة له، وأبرزهم “فواز الراوي” صاحب مكاتب الحنيفة للحوالات، وأكثر شخصٍ يمد التنظيم، إذ إنه يمتلك عدداً من فرازات النفط ، وله حصة مخصصة للتنظيم من أرباح الآبار النفطية في بادية البوكمال.

أما بالنسبة للرواتب التي يمنحها التنظيم لعناصره وقادته، فقد تحدثت تقارير أن رواتب عناصر تنظيم داعش في سوريا تتراوح ما بين 400 و 1200 دولار أمريكي شهريا (دون الحوافز والمنح الإضافية ومراعاة الحالة الاجتماعية).
إلا أن هذه الرواتب قد تم تخفيضها مؤخراً إلى النصف ؛ بسبب الظروف التي يمر بها تنظيم داعش في سوريا والعراق مؤخراً، أما في (ليبيا) فتتراوح رواتب مقاتلي التنظيم ما بين 800 – 6000 دولار شهريا، وبالطبع لم نتحدث بعد عن رواتب القيادات الكبرى.
حيث تحدثت التقارير عن أن رواتب عناصر التنظيم ، تزداد لمقاتليه خارج سوريا والعراق، وتتراجع في سوريا وجوارها، وهو ما يمكن أن يفسر سياسة التنظيم المتجهة إلى تحويل مركز الخلافة من سوريا والعراق ، إلى شمال إفريقيا في حال فشلها على الأرض السورية.
يعيش داعش اليوم حالةً من التراجع في منح الرواتب، ونوع من التأخير بتوزيعها للمقاتلين ،
أما القادة وعمال المؤسسات في دير الزور، كموظفي البريد والبلدية والمرافق العامة، فقد حدد راتب العنصر المبايع للتنظيم في الوقت الحالي، ب50 دولار للعنصر المناصر غير المتزوج ، و100دولار للعنصر الأنصاري المتزوج و150دولار للعنصر المهاجر ، فيما يقدر راتب الموظف المنتمي لقطاع التعليم 50 دولار، والموظف بالزكاة بـ 100 دولار، وقد يضطر التنظيم خلال الأشهر القادمة حسب مصادر خاصة ل(فرات بوست ) لخفض رواتب عناصره إلى مبلغ يصل ل35 دولار فقط .
وتلخيصاً لما سبق : يبدو أن العنصر النفطي هو من يمد ويطيل من عمر التنظيم، فهل سيتم تحييد هذا العنصر مستقبلاً ، أم أن نهايته ستكون عن طريق الصِدام المباشر الذي سيجعل من دير الزور عاصمة دائمة للتنظيم أو مقبرة له ولأذنابه؟

شاهد أيضاً

أسر ثلاث عناصر لتنظيم داعش وقتل آخرين في حوض اليرموك.

  خاص – فرات بوست استهدف جيش خالد بن الوليد المبايع لتنظيم داعش مناطق سيطرة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *