الأحوال المدنية والزواج في ظل سيطرة داعش.


خاص – فرات بوست
لكل كيانٍ عسكريٍ يحكم منطقة معينة قوانينه وقراراته الخاصة، والتي يفرضها رغم مشقتها على كافة المدنيين الذين يرضخونن لحكمه.

فتنظيم داعش الإرهابي الذي يبسط سطوته وسيطرته على محافظة ديرالزور وريفيها إضافة إلى النازحين الذين قدموا إليها من شتى اصقاع سوريا والعراق أيضاً، لم يترك لهؤلاء “العوام” كما يسميهم، لم يترك لهم مجالاً للاعتراض على ما يصدره من قراراتٍ وقوانينٍ خارقة للعادات والتقاليد وظالمة للفقراء وعامة المستضعفين.

فقد فرض التنظيم الإرهابي العديد من القيود والإجراءات التعسفية على من يقدِم على الزواج، حيث من المعروف لدى عامة الناس أن الطابع والقوانين الإسلامية هي التي تحكم تلك المنطقة من سوريا بشكل تلقائي، بسبب التزام أهاليها تطبعاً دون أن يجبرهم أحد بالشريعة الإسلامية، إضافة إلى الأعراف والتقاليد التي عملوا بها منذ نعومة أظفارهم.

وجميعنا نعرف أن الشروط الأساسية لإتمام الزواج هي تقبل ولاة أمور العائلتين والزوجين والإشهار في المرحلة الأخيرة هي أهم الشروط بالإضافة لقراءة آياتٍ من القران الكريم من قبل شخص ملمٍ بأمور الدين وحضور الشهود، وتحديد مهر محدد او عدم تحديده “حسب رغبة ولاة الأمر” هي أهم الإجراءات المتبعة لإتمام الزواج الصحيح والمتعارفة عليها لدى الجميع دون أي جدل.

أما تنظيم داعش والقائمين عليه، فقد كان لهم رأي مخالف وقوانين وإجراءات مختلفة.

ففي بادئ دخول داعش إلى ديرالزور، لم يتدخل التنظيم كثيراً في هذه الأمور، لكن سرعان ما قام داعش بإنشاء محاكم سماها “بالشرعية” في مناطق سيطرته في كلٍ من الميادين والبوكمال  وصبيخان، لتأخذ هذه المحاكم دور المشرِّع الأول والجهة “الحكيمة” المختصة بالأمور الشرعية والتشريع.

أهم الإجراءات الجديدة لمن يُقدِم على الزواج والعقوبات المفروضة على المخالفين:

1- يجب حضور كل من الزوج والزوجة وأولياء أمرهما واثنان من الشهود الذين يعرفون الزوج والزوجة جيداً.
2- إحضار ورقة تبرع بالدم من المركز الصحي بالمنطقة.
3- إحضار ورقة فحص للدم وفحص طبي تبين عدم إصابة الزوجين بالأمراض.
4- إحضار المال أي المهر المسمى وتحديده أثناء مواجهة القاضي الشرعي.
5- عند المثول أمام القاضي يتم أخذ موافقة الزوج والزوجة وتحديد المهر وتسليمه مباشرة أمام القاضي.
66- يجوز للقاضي إبطال الزواج في حال لاحظ مخالفة في الإجراءات، مثال: ضرر صحي أو عدم توافق زمر الدم.

ثم يمنح الزوجين لاحقاً ورقة تسمى “عقد نكاح شرعي” يتم فيها تسجيل معلومات عن الزوج والزوجة.

أما بالنسبة للمتزوجين قبل مجيئ داعش، فقد أجبروا أيضاً على استصدار عقود زواج جديدة في المحكمة الشرعية ولكن بإجراءات مخففة، لكن معظمهم وقعوا في معضلة أخرى، فبمجرد العثور على هذه العقود بوحزتهم أثناء خروجهم من مناطق سيطرة داعش إلى مناطق المعارضة، يتم اعتقالهم وإخضاعهم للتحقيق تحت دائرة الشك بانتمائهم للتنظيم، علماً بأن تنظيم داعش يعاقب كل من لا يمتلك مثل هذه العقود ويعتبر زواجه باطلاً.

حيث تطالي حواجز داعش كل شخص يتجول برفقة زوجته، ويُطلب منهم إظهار ورقة عقد الزواج التابعة لمحاكم داعش وإلا سيتم مخالفة الزوجين واعتقالهما للتأكد، عبر إحضار أهلهم للمقر المخصص وفتح تحقيق، إضافة إلى تعرضهم لمخاطر أخرى.

أما بالنسبة للمخالفات التي حصلت، فقد منع داعش أي حالة زواج خارج محاكمه حتى إذا كان الذي يعقد القران من عناصره وشرعييه، كما حصل في مدينة العشارة عندما جلد وعزر الشرعي “أبو عبدالله الكماري” عندما قام بعقد قران أحد أقاربه وتم منعه من الإفتاء، ويعتبر الزواج باطلاً بحسب داعش ويجب الرجوع فيه للمحكمة الشرعية والقيام بالإجراءات القانونية اللازمة قبل إشهاره.

وبالنسبة لزواج عناصر تنظيم داعش، فيجوز لهم الزواج من أي فتاة يريدونها “حتى دون رضى أهلها” ويكفي رضى الفتاة نفسها عن هذا الزواج بحسب عناصر التنظيم، فكما روت إحدى التونسيات بعد وفاة زوجها وهروبها، أن ثلاثة من عناصر داعش تزوجوها رغماً عنها وكأنها في سجن للسبايا.

كما أن عناصر داعش لا يطيقون قرارات التنظيم ولا يطبقونها في معظم الأوقات لا عليهم ولا على عوائلهم، فهم يعتبرون أن فئة منزهة عن الخطأ، وأن أقل واجب يجب تطبيقه اتجاههم هو إعفائهم من هذه الإجراءات كونهم قدموا من شتى بقاع الأرض إلى سوريا أو “أرض الخلافة” لنصرة الإسلام والمسلمين، ما يجعلهم بمعزلٍ عن “العوام” الذين لا يزالون كفاراً ومرتدين وبحاجة لإثبات إسلامهم وولائهم للدولة الإسلامية “بحسب مزاعمهم”.

شاهد أيضاً

بقصف جوي ومدفعي للنظام والتنظيم.. شهداء وجرحى بحيي العرضي والجورة بدير الزور

سلامة الحسين (فرات بوست ) ارتقى ثمانية مدنيين ، وأصيب العشرات بجروح اليوم ، جراء …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *