ناشطو ديرالزور يؤكدون: “المجالس المحلية حسب المقاس، والأعضاء بالتوافق”


“خاص فرات بوست”

عُقِد صباح البارحة اجتماع “مغلق” في مدينة عينتاب التركية، في مقر الحكومة السورية المؤقتة، وضم الاجتماع عدداً من الشخصيات من ديرالزور من المقيمين في الولايات التركية الحدودية، وأقر المجتمعون “بالتوافق” تأسيس مجلس محلي لمحافظة ديرالزور، حيث انتخبوا لجنة تنفيذية تتألف من 41 عضواً برئاسة الدكتور “أنس إياد فتيح”.

مراسل فرات بوست واكب تطورات هذا الاجتماع، وعند سؤال بعض الحضور برروا اختيار أعضاء المجلس عن طريق التوافق، كون معظم أعضاء اللجنة التنفيذية كانوا سابقاً ضمن المجالس المحلية في محافظة ديرالزور في الفترة التي سبقت سيطرة تنظيم داعش على المحافظة، لذا وبحسب وجهة نظر المجتمعين “لا حاجة لإعادة انتخابهم”.

المجتمعون أكدوا أن تأسيس هذا المجلس تم “بهدوء وسلاسة وبكل أريحية” وتم اعتماد عدد يقدر ب3 أو 4 نشطاء لكل منطقة من محافظة ديرالزور، وهم بحسب وصف أعضاء المجلس الجديد “مفوضون من قبل الأهالي، وأضاف أحد القائمين على الاجتماع أن اجتماعاتٍ دورية مماثلة عقدت خلال الأشهر الماضية تمهيداً لهذا الاجتماع النهائي، حتى وصل المجتمعون إلى الشكل والهيكلية الحالية.

غير أن عدداً كبيراً من وجهاء ونشطاء محافظة ديرالزور نفوا استقبالهم لأي دعوة للمشاركة أو حتى الحضور طيلة الفترة الماضية وحتى يوم أمس، وأكد عدد كبير منهم أن تأسيس مثل هذا المجلس المحلي يعد بمثابة فرض للأمر وفرض شخصيات، وتلميع شخصيات أخرى والترويج لها، دون اكتراث بآراء أبناء ديرالزور واختياراتهم.

في السياق ذاته، قال الدكتور فارس الفارس أحد أبرز النشطاء في المحافظة:
أن مندوباً عن هذا الاجتماع بدأ منذ عدة أيام بتوجيه دعوات “انتقائية” لعدد من الأشخاص من ديرالزور، وهم في المعظم ممن كانوا سابقاً أعضاء في المجالس المحلية السابقة (بكل أخطائها وعدم التوافق عليها)، كما وُجِهَت دعوات أيضاً لعدد من الشخصيات المُمَثِلة للمكونات العسكرية، وطُلِبَ من كل شخص تزكية خمسة من أصحابه كي يشاركوا في الاجتماع وهذا ما تم فعلياً.

وأضاف الفارس أن هذا المجلس أُنتِجَ وفقاً لمبدأ السرية المطلقة، والتفويض الشخصي ولم يحدث أي انتخاب حقيقي “باستثناء ممثلي مدينة البوكمال”، بل تم الأمر عن طريق التوافق وتنازل “العقيد” عبدالباسط عن الترشيح للرئاسة مقابل تسلمه منصب نائب رئيس المجلس، ولم يتم التشاور مع أغلب أبناء المحافظة المتواجدين في تركيا وأوروبا، ولم يتم حتى التواصل مع أبناء ديرالزور المقيمين في الداخل السوري، وفي النهاية تم طرح هذا المجلس على أنه عمل “ديمقراطي” وأنه نتاج لتوافق أعلب أهالي ديرالزور (وهذا كلام غير صحيح أبداً).

وشدد الدكتور فارس على السؤال عن مدى فعالية هذا المجلس وإمكانية تنشيطه على أرض الواقع، وما إمكانية تقديم العون لأبناء المحافظة المحتجزين حالياً والمحاصرين من قبل تنظيم داعش وميليشيات النظام، أو حتى المغتربين منهم والنازحين خارج سوريا؟!

هذا وقد صرح الناشط ياسر الحمد لفرات بوست قائلاً:
نعلم جميعاً بأنه في هذا العالم الافتراضي قد أصبح من المعروف بأن فلان تمارض في عينتاب وقام بزيارته وفد من أورفا أو غيرها، ولكن أن يقال بأن العديد من الاجتماعات واللقاءات تمت هنا وهناك ومنذ أكثر من شهر تناولت تشكيل مجلس محلي لديرالزور، دون أن يظهر ذلك في “هذا العالم الأزرق” فهذا ضرب من الخيال.

وأضاف الحمد: دون المساس بشخوص من وردت أسماؤهم في هذا التشكيل الجديد، إلا أن ما يجب مناقشته ويطرح العديد من إشارات الاستفهام هو:
1-أين قرار حل المجلس السابق؟
2-أين ومن هو ممثل المجلس الجديد لدى الائتلاف بدلا عن رياض الحسن ممثل المجلس السابق؟
3-أم هي بيعة جديدة له؟
4-هل هذا المجلس يعترف ويؤيد سياسة الائتلاف ومؤسساته ومن ضمنها الحكومة المؤقتة من خلال تعاملهم مع ملف الثورة السورية وخصوصا ملف محافظة دير الزور وأهلها؟

تلك جميعها اسئلة تنتظر الاجابة قبل التصفيق والترحيب، مع احترامي الشديد لجميع الأسماء الواردة في التشكيل الجديد.
من جهتها قالت الناشطة الحقوقية رانية المدلجي لمراسل فرات بوست:
إنه لا يوجد  اعتراض على عدد من أعضاء هذا المجلس كأسماء معروفة ونحن نكن لهم كل الاحترام، لكن الاعتراض الأساسي حول “عدم إعلام” غالبية نشطاء وأبناء ديرالزور من المعنيين بالشأن الإداري والمؤسساتي بهذه الخطوة، وأن تأسيس هذا المجلس ظل تحت الكتمان والتخطيط خلف الكواليس، لفرضه ووضع أبناء المحافظة تحت الأمر الواقع، تماماً كما كان نظام الأسد يفعل سابقاً ثم يروج للديمقراطية والشراكة في الوطن.

وأضافت: نحن أكثر من 100 ناشط حقوقي وإعلامي مقيمين في ولايتي أورفا وعينتاب، ولم يتم إعلامنا بهذا الاجتماع حتى سمعنا بنتائجه عبر وسائل الإعلام صباح البارحة، نحن أبناء ديرالزور خرجنا بثورة الكرامة التي كان هدفها منذ البداية القضاء على الفساد “واحتكار السلطة” وكنا واضحين في مطالبنا، ولن نقبل بأي جهة تستنسخ سياسة النظام الهمجي ثم تقدمها لنا على أنها هي الطريقة المثلى لاستقرار البلاد.

يذكر أن قسماً كبيراً من أبناء ديرالزور وناشطيها الحقوقيين والسياسيين، ممن يعتبرون فعالين في الحراك الثوري والإداري، عبروا عن استيائهم لفرض مجلس محلي جديد “بالكرتونة” حسب وصفهم، على خطى المجلس السابق، وبنفس آلية التشكيل، بعيداً عن التشاور وأخذ رأي أبناء المحافظة بالحسبان، وانتقد العشرات منهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي هذه الخطوة (من حيث آلية التشكيل)، إلا أنهم رحبوا في نفس الوقت بأي خطوة من شأنها النهوض بمنظمات المجتمع المدني وتخفيف معاناة أبناء ديرالزور.

 

شاهد أيضاً

التحالف يقصف إحدى سجون جيش خالد في حوض اليرموك

خاص – فرات بوست شن طيران التحالف عدد من الغارات الجوية في منطقة حوض اليرموك …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *