ماذا يجري الآن في دير الزور؟


المحامي رامي العساف – فرات بوست

تواصل قوات النظام والمليشيات الداعمة لها التقدم السريع في محافظة ديرالزور من جهة الجنوب الغربي، وهي المرة الأولى التي تقترب فيها قوات النظام من فك الحصار عن أحياء مدينة ديرالزور المحاصرة من قبل تنظيم داعش منذ مطلع العام 2015 .

يعتبر هذا التقدم جزءاً من حملتين عسكريتين بدأها النظام، الأولى ابتداء من مطار كويرس العسكري في ريف حلب الشرقي باتجاه مدينة مسكنة غرباً، و شملت ريفي حلب والرقة الواقعين جنوب نهر الفرات وصولاً إلى الحدود الإدارية لمحافظة ديرالزور من الجهة الغربية، بينما جاءت الثانية من مدينة السخنة شمالي مدينة تدمر واتجهت شمالاً باتجاه مدينة ديرالزور، كان الغطاء الجوي الروسي العنوان الأكبر للحملتين، فقد شهد الريف الغربي شامية ( جنوب نهر الفرات) قصفاً مكثفًا طيلة الأسبوعين الماضيين، تجاوزت عدد الغارات الجوية في بعض الأيام 200 غارة جوية في اليوم الواحد، وفقاً لمكتب ديرالزور الإعلامي الموحد، كما تم استخدام أسلحة محرمة دولياً بينها الفسفور الأبيض في عمليات القصف الجوي على قرى وبلدات الريف الغربي.

ومن الملاحظ تغيير قوات النظام لخط سيرها بعد أن فشلت في التقدم على ماتبقى من ريف الرقة الشرقي وريف ديرالزور الغربي المحاذي لضفة نهر الفرات اليمنى، حيث توقفت لأكثر من شهر نتيجة قتال التنظيم بخطة الكر والفر في تلك المنطقة، فلم تستطع السيطرة على مدينة معدان ومحيطها بسبب الكثافة العمرانية في المنطقة والتي ساعدت تنظيم “الدولة” على إعاقة تقدم مليشيات النظام عبر تفخيخ المنازل وزراعة الألغام، كما انخفضت فاعلية الطيران الحربي الذي يؤمن تلك القوات على الأرض بحيث لا تستطيع التقدم دونه، كل ذلك حدا بتلك القوات التقدم جنوباً وبعيداً عن نهر الفرات حيث القرى المتلاصقة، إلى البادية المكشوفة وغير المأهولة بحيث تسهل حركتها وهو ما تم .

تهدف مليشيات النظام من خلال تحركاتها العسكرية، إلى التقدم من الجهة الجنوبية الغربية والسيطرة على منطقة حقل الخراطة النفطي والمنطقة الممتدة شرقاً حتى قرية الشولا الواقعة على طريق الشام، وذلك بقصد الالتقاء مع قواتها المتقدمة من الجنوب عبر البادية السورية، وبالتالي تأمين المنطقة الواقعة جنوب وجنوب غربي مدينة ديرالزور بشكل كامل .

وفي سبيل ذلك تمكنت قوات النظام البارحة من السيطرة على منطقة ناظرة جنوب غربي محافظة ديرالزور، بعد معارك عنيفة مع تنظيم “الدولة “، وأصبحت على مسافة حوالي 20 كيلومتراً من “اللواء 137″، أقرب نقاط قوات النظام المحاصرة في الجهة الغربية لمدينة ديرالزور، وما زالت المعارك مستمرة في المحور الجنوبي الغربي .

أما عن سبب التقدم السريع الذي حققته قوات النظام على حساب تنظيم الدولة فيعود لطبيعة البادية المنبسطة والمكشوفة للطيران الحربي الذي كثف من غاراته واستهدف كل ما يتحرك فيها من مركبات وسيارات وأفراد، كما كان للطيران الدور الأكبر في رصد تحركات التنظيم وسط تلك البوادي الواسعة ، وخصوصاً المروحيات الروسية التي منعت تحرك آليات التنظيم باستخدام الصواريخ الموجهة .

لا تهتم قوات النظام بالخسائر البشرية بغية تحقيق أهدافها العسكرية مثلها مثل المليشيات الشيعية الداعمة لها، فقد خسرت مليشيات النظام حوالي 60 عنصراً في تلك المعارك، بينهم قائد الحملة العميد غسان جميل سعيد مع 6 ضباط آخرين ، في حين لايعرف بالضبط عدد قتلى تنظيم الدولة في هذه المعارك .

بالمقابل استقدم تنظيم “الدولة” تعزيزات إضافية من ريف ديرالزور الشرقي إلى مناطق الاشتباكات وخصوصاً قرية الشولا على طريق الشام، ومحيط “اللواء 137” في محاولة لصد تقدم النظام ومنعه من فك الحصار عن قواته المتواجدة في أحياء الجورة والقصور، إضافة إلى سياسته المعتادة في تفجير السيارات المفخخة لوقف اي هجوم مضاد عليه

كما رافقت المعارك الدائرة خارج المدينة البارحة ، اشتباكات متقطعة بين قوات النظام المتواجدة داخل مدينة ديرالزور مع تنظيم الدولة في أحياء الرشدية والحويقة، وذلك لإشغال التنظيم وتشتيت قواته بغية تسهيل مهمة القوات المتقدمة من خارج المنطقة سواء من جهة الجنوب أو الغرب .

بالمقابل تعرضت قرى ريف ديرالزور الغربي “شامية” لقصف جوي عنيف من الطيران الحربي الروسي منذ انطلاق العمليات العسكرية على ديرالزور، ما تسبب بمقتل عشرات المدنيين بينهم نساء وأطفال ودمار غير مسبوق للمنازل والممتلكات، كما تسبب القصف الجوي الروسي الكثيف بنزوح أهالي قرى وبلدات الريف الغربي باتجاه الجزيرة الواقعة شمال نهر الفرات في ظروف صعبة للغاية لأبناء هذه المنطقة الفقيرة .

إذ يعاني النازحين من ريف ديرالزور الغربي من ظروف إنسانية سيئة للغاية، لعدم توافر الأماكن لإيوائهم، ما جعلهم يقيمون على ضفة الفرات منذ أيام، إضافة لعدم توفر الرعاية الصحية وعدم قدرة العبارات النهرية على نقل جميع العائلات باتجاه قرى خط الكسرة، التي تعتبر آمنة حيث لا قصف ولا طيران، في حين تقوم المليشيات الكردية باحتجاز تلك العائلات النازحة حال وصولها إلى مناطق سيطرتها، ووضعها في مخيمات تمت إقامتها على عجل دون تأمين أدنى مقومات الحياة فيها بحجة وجود عناصر من تنظيم الدولة بين صفوف المدنيين الهاربين من القصف الجوي.

 

عملياً تتضح صعوبة حركة التنظيم حتى داخل مناطق سيطرته في ديرالزور ونقله الآليات والمقاتلين بسبب تقطيع طرق إمداده، و رصدها من قبل طيران التحالف الدولي، إضافة إلى تدمير الجسور التي كانت تصل ضفتي نهر الفرات، في المقابل فإن طريق تقدم قوات النظام والميليشيات الداعمة لها عبر البادية هو طريق سهل وسريع لا سيما بوجود غطاء جوي من قبل الطيران الحربي الروسي، وهو مايمكن أن يحقق أهداف تلك الحملة خلال قادم الأيام، وربما الساعات القليلة القادمة.

أما نظرياً فيقر القسم الأكبر من ناشطي ديرالزور أن عملية وصول قوات النظام إلى ديرالزور ماهي إلا عملية وقت، ويصفها كثيرون بأنها حركة إعلامية تهدف إلى رفع معنويات مؤيديه في هذه المنطقة بعد توقف أغلب جبهات القتال على الأراضي السورية نتيجة المصالحات والهدن التي تمت، و تفرغ النظام لقتال التنظيم ليظهر أمام العالم كمقاتل ذا بأس شديد للإرهاب، ما يحقق له مكاسب سياسية خارجية قد تجعل العالم يتناسى مافعله طيلة سنوات الثورة السورية من قتل وتدمير واعتقال وتهجير.
كما يعزو البعض، تقدم النظام إلى ديرالزور، بكونه جزءاً من الاتفاق الأمريكي – الروسي لاقتسام المحافظة، بحيث تكون المناطق جنوبي نهر الفرات من صالح النظام وحلفائه الروس والإيرانيين، أما المناطق شمالي النهر فستكون مناطق نفوذ أميركية قد توكل “قوات سوريا الديمقراطية” بالتقدم إليها ، في حين يتفاءل الكثير من أبناء ديرالزور بأن يتم تجميع عناصر الجيش الحر من أبناء المحافظة والموجودين في البادية والشمال السوري في غرفة عمليات واحدة تقوم بهذه المهمة انطلاقاً من مدينة الشدادي جنوبي محافظة الحسكة.

شاهد أيضاً

جرحى في قصف على العاصمة دمشق والمصدر مجهول

خاص – فرات بوست سقطت عدد من قذائف الهاون على مختلف المناطق في العاصمة دمشق …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *