ثروات دير الزور الباطنية تسرّع السباق نحوها.. ما هي خريطة السيطرة على النفط والغاز حالياً؟

خاص – فرات بوست
رغم أن دير الزور خارج العمق الجغرافي لميليشيا “حماية الشعب الكردية”، التي تشكل العمود الفقري لـ:”قسد”، إلا أنها قامت مؤخراً بتوجيه البوصلة نحو هذه المحافظة الشرقية، وذلك في إطار ما يجري في سوريا عموماً من صراع نفوذ دولي – إقليمي بأدوات محلية.
دير الزور الآن ساحة صراع قد تكون الأشرس خلال سنوات الحرب، والقرارات المسبقة من الأطراف الدولية المتصارعة بعدم الصدام المباشر في سوريا وتحقيق الأهداف بأقل التكاليف، قد تكون دير الزور السباقة إلى كسر هذه القاعدة، وهناك شبه إجماع بأن ما تحتويه من ثروات باطنية (40 بالمئة من ثروة سوريا النفطية)، من الأسباب الرئيسية في ذلك. والسؤال هنا: ما هي خريطة السيطرة على المناطق الغنية بالنفط والغاز في دير الزور حالياً؟.
قوات أمريكية خاصة من “المارينز” تمكنت أمس الأول الجمعة من الدخول إلى حقل غاز كونيكو في ريف دير الزور الشرقي (20 كلم شرقي دير الزور)، أكبر حقول المحافظة، وثالث أكبر معامل سوريا، بعد حقلي شاعر وجحار.
ووفق المعلومات التي حصلت عليها “فرات بوست”، فإن عناصر من ميليشيا “قسد”، دخلوا إلى الحقل الذي تعرض لأضرار كبيرة جداً، نتيجة القصف الجوي العنيف الذي استهدفه خلال الأيام التي سبقت السيطرة عليه.
وأشارت المعلومات التي زودتنا بها مصادرنا، إلى أن قوات أمريكية رفعت علمها فوق معمل كونيكو، وفرضت “قسد” سيطرتها على المنطقة الممتدة من سكة القطار، إلى البادية الشمالية لمنطقة خشام، وبدعم جوي من طيران التحالف الدولي
حقول النفط والغاز في دير الزور تتوزع ما بين ضفتي نهر الفرات الشمالية والجنوبية، وهو التوصيف الأدق جغرافياً، وليس كما هو متداول إعلامياً بأن ضفة النهر تفصل ما بين شرق وغرب دير الزور.
هناك إصرار من النظام وحلفائه الروس على عبور الجانب الآخر من نهر الفرات (الشمال)، الذي تتركز فيه معظم ثروات المحافظة، يقابله رفض من الطرف الآخر للصراع، الأمريكان وحلفائهم المحليين.
المعلومة الأهم لمن يبحث عن الحال الجديد لتوزع السيطرة على مواقع الثروات في دير الزور، تؤكد أن أغلب الحقول والثروات ما زالت بيد تنظيم داعش، بنسبة تتجاوز الـ85 بالمئة، ومعظمها يقع على الجانب الشمالي من النهر، ومنها حقول العمر (يقع بين مدينتي الميادين والبوكمال)، والجفرة والتنك والحسيان والخراطة.
حقول العمر النفطية بين مدينتي الميادين والبوكمال، تضخ الإنتاج الأكبر بين حقول المنطقة، وهناك محاولات جادة من قبل النظام والميليشيات المدعومة من إيران والروس لمنع “قسد” من الوصول إليها، ولا تختصر أهميته على الجانب الاقتصادي فحسب، بل لأن السيطرة عليها سيعقد خطط الإيرانيين الهادفة إلى إنشاء ممرهم البري إلى البحر المتوسط.
الحقل النفطي الوحيد الذي سيطر عليه النظام والميليشيات المتحالفة معه وبدعم روسي في الـ9 من شهر سبتمبر/ أيلول الجاري، هو حقل التيم النفطي (10 كم بالقرب من مدينة موحسن شرق دير الزور وخارج الخدمة حالياً)، ويضم عدداً من محطات الضخ، ومنشأتين لتضنيع الغاز والنفط.
حقول النفط والغاز في دير الزور، تعاني أغلبها من تدمير في بنيتها التحتية بسبب القصف الذي تعرضت له خلال السنوات الماضية، سواء النظام والروس من جهة، أو من التحالف الدولي من جهة أخرى، ويصنف كل من حقلي العمر والتنك كأكبر الحقول المتضررة.
بعض التحليلات تشير، إلى أنه ربما ستجري هناك محاولة استرضاء العشائر التي تحتضن أراضها هذه الحقول من قبل الأطراف المتصارعة، ومن المرجح أن يتمّ تقاسم الموارد النفطية معها، وسوف تطالب بعض العشائر بالمال من أجل حماية خطوط الأنابيب، وهذا “الاسترضاء” بالتأكيد سيكون “مرحلياً وآنياً”.

شاهد أيضاً

الغوطة حصار مستمر ووفيات في زيادة.

خاص – فرات بوست تتابع قوات النظام حملتها على الغوطة الشرقية بريف دمشق، كما لا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *