مخيمات “قسد” تخّير نازحي دير الزور والرقة: دفع المال أو جحيم المخيمات


خاص – فرات بوست

“علاقة قوات سوريا الديمقراطية بالديمقراطية، كعلاقة دولة داعش الإسلامية بالإسلام”. بهذه الكلمات عبر أحد نازحي دير الزور (طلب عدم الكشف عن اسمه) عن رأيه، بعدما أجبر من قبل ميليشيا “قسد” على المكوث في مخيم قانا بريف الحسكة بعد رحلة عبور طويلة من بلدته في ريف دير الزور، تعرض فيها هو وأسرته لأهوال ومخاطر الطريق، ناهيك عن دفع مئات الدولارات للمهربين من أجل الوصول إلى الخيار الوحيد أمامه، وهي المناطق الخاضعة تحت سيطرة “قسد”.
مخيمات الميليشيات الكردية التي أقيمت من قبل ميليشيا “قسد” على عجل في ريفي الحسكة والرقة دون أدنى مقومات الحياة، يتعرض فيها المدنيون القادمون من دير الزور والرقة لشتى أنواع المعاناة التي تبدأ بإجبارهم على المكوث في المخيمات لكونهم من العرب القادمين من مناطق خاضعة لسيطرة داعش، ومروراً بعدم وجود أدنى مقومات الخدمات، وصولاً إلى تعرضهم للابتزاز، إن أرادوا الخروج من “مخيمات صحراوية” كما وصفها أحد الخارجين منها حديثاً، وذلك مقابل دفع مبلغ مالي كبير.
ودفع القصف الشديد من طيران الروس والتحالف والنظام خلال الأسابيع الأخيرة إلى ارتفاع وتيرة النازحين إلى مناطق خاضعة لـ”قسد”، ليجدوا أنفسهم مجبرين في مخيمات تغيب عنها الحاجات الغذائية والدوائية، وتنعدم فيها الخدمات بشكل كامل.
جميع الشهادات التي حصلت عليها “فرات بوست” من نازحين ما زالوا في هذه المخيمات أو تمكنوا من الخروج منها إلى مدينة الحسكة، رفض أصحابها الكشف عن اسمهم، خشية التعرض للاعتقال من قبل ميليشيا “قسد” أو عناصر “الأسايش” الأمنية الكردية، وأكدوا خلالها على حصول عمليات ابتزاز كبيرة للراغبين بالخروج من أحد المخيمات، وهي عبارة عن 500 دولار للأسرة الواحدة.
“أبو محمد” الذي خرج من مدينة الميادين منذ نحو 3 أشهر مع ابنتيه، قال إنه عاني كثيراً في طريق الخروج من المناطق الخاضعة لداعش، ورغم مرضه وحاجته إلى عمل جراحي عاجل، إلا أن ذلك لم يكن شفيعاً له لدى ميليشيا “الوحدات الكردية” التي وضعته في حاجز “رجم الصليبي” بداية، ومن ثم إلى مخيم آخر في ريف الحسكة، قبل أن يضطر إلى دفع مبلغ 600 دولار لخروجه مع ابنتيه إلى مدينة الحسكة.
“أبو محمد” أكد أن معاناته لم تنتهي بعد، فهو يقيم حتى الآن في منزل أحد أقاربه في مدينة الحسكة، بسبب تعذر حصوله على منزل، جراء منع “الإدارة الذاتية” الكردية استئجار أي منزل دون الحصول على ورقة كفيل من “أحد السكان الأصليين”، وأن يكون من الأكراد حصراً، وهو ما صعب العثور على بيت يأويه، وجعل الحصول عليه “شبه مستحيل”. على حد وصفه.
نازح من الرقة، أكد لـ”فرات بوست”، أن تسعيرة الخروج ليست ثابتة، لكنها لا تقل عن 300 دولار للعائلة، وتكون عادة للأفراد الذين يرغبون بالخروج مع الاستغناء عن هوياتهم الشخصية المحجوزة لدى إدارة المخيم، أما من يرغب بالخروج مع هوياته الشخصية، فالتسعيرة قد تتجاوز 500 دولار.
وأقيم عدد كبير من المخيمات في ريفي الحسكة والرقة خلال العام الجاري والعام الماضي، وخصصت لجميع الخارجين من مناطق داعش، ومن بينها الكرامة وتل أبيض ومبروكة ورجم الصليبي، والأخير مخصص للمدنيين الخارجين من دير الزور قبيل إجبارهم على العودة إلى دير الزور أو ترحيلهم إلى مخيمات أخرى.
وما يجدر ذكره، هناك مخيمات مقامة منذ عام 2003 وما بعد ذلك في ريفي الحسكة والقامشلي وخصصت للنازحين العراقيين وأبرزها ريشي والنيروز في المالكية، والهول على طريق القامشلي الحسكة، وهي مخدمة بشكل جيد، ولا يمكن مقارنتها (خدمياً) بالحال الذي تعيشه المخيمات المقامة حديثاً لنازحي دير الزور والحسكة.

شاهد أيضاً

الغوطة حصار مستمر ووفيات في زيادة.

خاص – فرات بوست تتابع قوات النظام حملتها على الغوطة الشرقية بريف دمشق، كما لا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *