صفقة “مصطلحات” بين “قسد” وناشطين من المعارضة.. كيف تمت وما هي بنودها؟


أحمد الرمضان – فرات بوست

بالتزامن مع المعارك العسكرية التي أطلقتها في شمال وشرق سوريا، سعت ميليشيا “قسد” إلى خوض معركتها السياسية والإعلامية مع الأطراف المعادية لها، وسخرت لذلك جهاز إعلامي رفدته بخبرات أوروبية، ما أثر بشكل كبير على تحقيق بعض أهدافها التي قامت من أجلها.
عمد الجهاز الإعلامي التابع لميليشيا “قسد” إلى بث رسائل إعلامية لزرع صورة في الأذهان مفادها أن مناطق سيطرتهم هي الأمثل للحياة في سوريا، وأنهم عبارة عن ليلى باتت تلعب مع ذئاب.
مارست “قسد” حربها الإعلامية مع فتح معركة دبر الزور ونهاية معركة الرقة، وكان من نتائج هذه المعركة تغيير المئات من الناشطين المعارضين والشبكات المحسوبة على الثورة، تسمية هذا الكيان من ميليشيا “قسد” إلى “قوات قسد” أو “قوات سوريا الديمقراطية”. متناسين المعتقلات النازية التي تديرها هذه الميليشيا، ووضعت فيها السوريين العرب، واشترطت دفع 500 دولار للراغب بالخروج منها.
بالعودة إلى السبب الذي جعل الكثير منهم يمارسون “التطبيع الإعلامي” مع قسد، أو حتى يعلن في فيديوهات البث المباشر أن لا مشكلة لديه معها، فإن ابراهيم الحبش أحد أبناء ريف الحسكة ومدير شبكة الخابور الالكترونية يرى بأن “تنازل الكثير من الأشخاص والشبكات عن تسميتهم بالمليشيات سببه الرغبة في الحصول على فيديوهات أو ميديا من مناطق سيطرتهم، ليظهروا في سبيل ذلك بصفة المحايد، ويمكن أن يقدموا المزيد من التنازلات في سبيل مصالحهم”.
وأضاف الحبش، أن التغيير يرتبط أيضاً بتغير موقف العشيرة التي ينتسب إليها من مارس “التطبيع الإعلامي” مع “قسد”، ناهيك عن الصفقات الإعلامية التي عقدتها “قسد” في مناطق التوتر، والثمن تسهيل الحصول على الصورة والفيديو من المناطق الخاضعة لها، مقابل إسقاط اصطلاح الميليشيا عنها، بهدف جني دعم من يسوق مصطلح “محاربة الإرهاب”.
أما معن النايف عضو موقع “الشرقية ٢٤”، فاخبرني أن هؤلاء الناشطين أو الشبكات، قد تكون مهادنتهم لـ”قسد” من أجل مصالح شخصية، أو لأنهم كانوا على علاقة قديمة غير معلنة مع تلك المليشيات، وباتوا الآن يعلنون عنها صراحة.
لا اعرف شيئاً عن المكون العربي بمليشيات قسد في الرقة، ولكن سأحدثكم عن المكون العربي الذي تدأب “قسد” على التذكير بأنه ضمن كيانها.
جزء من هذا المكون أحمد الخبيل الملقب بـ”أبو خولة”، وهو سارق دراجات نارية معروف ومتهم بجرائم جنائية، ومع ذلك يضعه “قسد” كممثل لدير الزور، مع الإشارة إلى أن ميليشيا “قسد” لعبت على الوتر العشائري عبر محاولة استقطاب أبناء البكارة واستغلالهم كقوة ضاربة، ليقوموا بعد ذلك بتفكيكها إلى مجموعات صغيرة، ووضعها تحت قيادة تتحكم حتى بالهواء الذي يتنفسونه.
وبحسب ما ذكرنا لنا “ح .م” أحد قادة الجيش الحر في الشمال السوري، فإنه ذهب لمنطقة الريف الغربي وانضم إلى مليشيا قسد، بعد أن أقنعه بعض أصدقائه، إلا أنه فوجئ بعد وصوله بالعنصرية والمناطقية التي تطغى على هذا الكيان، لا سيما التمييز الممارس بوضوح ضد العرب، و”تدخلهم حتى في نوع طعامك” حسب قوله، مشيراً إلى أنه جهد بعد ذلك من أجل تأمين بعض المال الذي يؤمن له طريق العودة إلى الشمال السوري واعتزل كل شيء، وهو مثال عما حصل لكثيرين تعرضوا للموقف ذاته، لكن كانت ردود أفعالهم مختلفة.
قبل الختام لابد من التذكير بأن التجربة التاريخية تؤكد أن أبناء دير الزور ربما لا يتذكرون اسم جميع المستعمرين الذي استعمروا بلادهم يوما، لكن بالتأكيد لم ينسوا من خان بلاده، ووقف مع المستعمر والمحتل من أبناء جلدتهم.. والمستقبل القريب وليس البعيد هو القاضي والفيصل.. والحكم.

شاهد أيضاً

شرق أوسط جديد، وقوده ديرالزور

صهيب الجابر – صحفي لطالما سمعنا عن شرق أوسط جديد تخطط له القوى الكبرى في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *