فلتان أمني كبير في دير الزور .. وفوضى “التعفيش” تأخذ منحىً جديداً


خاص – فرات بوست

حملت الاشتباكات التي جرت قبل يومين بين ميليشيات “الدفاع الوطني”، و”الشرطة العسكرية” في حي الجورة بدير الزور، دلالات على الفوضى التي تعيشها الأحياء الخاضعة للنظام بدير الزور، ما أدى إلى حالة من التذمر الكبير لدى قاطنيها، وخشية كبيرة من تطوراتها.
فوضى “التعفيش” خلقت فوضى أمنية كبيرة في دير الزور، ووفق المعلومات التي حصلت عليها “فرات بوست”، فإن حملات “تعفيش” كبيرة حصلت داخل الأحياء التي كانت خاضعة لتنظيم داعش وسط المدينة وشمالها، وطالت بعد انتهائها من أملاك المدنيين في المنازل، الأسلاك والأكبال والمحولات الكهربائية وأبراج الاتصالات، لتمتد وتشمل للمرة الأولى أكبال خطوط التوتر العالي والاتصالات في أحياء غرب المدينة، التي بقيت خاضعة لسيطرة النظام خلال سنوات الحرب.
سرقة الأكبال، جاءت بهدف الحصول على مادة النحاس المتواجدة فيها، وتقدر قيمتها بعشرات الملايين من الليرات السورية (سعر المتر الواحد 250 ألف ليرة، وكل متر يحوي 10 كغ نحاس تقريباً)، وحملت آليات ثقيلة المسروقات وبشكل علني أمام المدنيين، وعبرت من الحواجز الأمنية والعسكرية التابعة للنظام والميليشيات بشكل طبيعي.
كان من نتائج هذه السرقات، قطع الاتصالات عن مكتب المحافظ المعين من قبل النظام ومبنى قيادة الشرطة، وأغلب أحياء دير الزور وما تحويه من فروع أمنية ومقرات للميليشيات وقطع عسكرية، ولعبت سرقة الأكبال النحاسية الممتدة بين حاجز الجوية وصولاً إلى المدينة الرياضية والأمن الجنائي ومكافحة المخدرات وصولاً إلى البانوراما، وبمسافة تقدر بنحو 7 كم، الدور الأبرز في قطع الاتصالات، كما تمت سرقة الكبل الواصل بين حيي الجبيلة والموظفين.
حملات “التعفيش” المستمرة منذ أسابيع، بدأت تأخذ منحى جديداً، تمثل في وجود صراع بين “القوى المعفشة” أن صح التعبير، ومن بينهم ميليشيات “الدفاع الوطني” و”النمر” و”الأمن” “وجيش العشائر”، ووردت معلومات تفيد بوصول مجموعات عسكرية من خارج المحافظة بهدف “التعفيش”، وأصبحت العصابات المسلحة المنتمية إلى هذه الميليشيات تظهر بشكل واضح في الشوارع الرئيسية، ما أدى خلق حالة من الهلع عند المدنيين.
أبرز التطورات الأمنية، تمثلت في اشتباكات جرت بين ميليشيا “الدفاع الوطني” أمام مقرها في حي الجورة، وبين دورية من الشرطة العسكرية، انتهت باعتقال عناصر الأخيرة في مقر “الدفاع الوطني”، دون معرفة مصيرهم حتى الآن.
من الوجوه التي ظهرت على السطح عند الحديث عن ظاهرة “التعفيش”، أحمد باطوس المنتسب إلى ميليشيا “الدفاع الوطني”، وهو من المشترين الأساسيين لما يتم تعفيشه، وفي سبيل ذلك قام بالسطو على خان كبير في شارع العشرين بحي الجورة (قرب جامع المهاجرين)، ووضع فيه كميات كبيرة من الأدوات الكهربائية، وأطنان من النحاس المسروق من المحولات الكهربائية ومحطات المياه وأبراج الاتصالات.
ويعمل باطوس بحرية كاملة، دون أي تصرف من سلطات النظام، ووصلت به الأمور إلى شراء فوارغ القذائف النحاسية الخاصة بالدبابات والمدفعية، ويتداول حديث بين المدنيين، بأن سبب عدم محاسبته أو الاقتراب منه، أنه يتعامل مع قادة كبار في النظام بدير الزور ودمشق، ولهم حصصهم مما يفعل، لذلك يتم التغاضي عنه.
المعلومات التي حصلت عليها “فرات بوست” في وقت سابق، تؤكد أن مدير الزراعة التابع لنظام الأسد لجأ إلى استخدام نفوذه (مقرب من قادة فروع أمنية) من أجل الإفراج عن والد زوجته الذي ساهم بشكل كبير مع مجموعة تابعة له في “التعفيش”، وتم اعتقاله من أحد الفروع الأمنية.
كما تشير معلومات أخرى، إلى وصول كميات ضخمة من ممتلكات المدنيين التي تمت سرقتها من محافظة دير الزور إلى العاصمة دمشق ، وتم شراء تلك المسروقات من برادات وغسالات وسيارات ومكيفات من تجار المستعمل، ليتم طرحها بعد ذلك بالأسواق، بأسعار منخفضة.
أما بالنسبة للكابلات والنحاس، فيتم شحنها على دفعات إلى حمص، ويعتقد أن وجهتها بعد ذلك إلى حلب.
جدير ذكره، أن قوات النظام والميليشيات، وعندما سيطرت على قرى وبلدات ريف دير الزور الغربي منتصف العام الجاري، قامت بـ”تعفيش” ممتلكات المدنيين، وشوهدت سيارات عناصر النظام وهي تحمل أثاث مسروق من برادات وغسالات ومكيفات ودراجات نارية وتلفزيونات واسطوانات غاز ومولدات كهربائية ومحركات المياه المنزلية والزراعية، وحتى أشرطة الكهرباء وسخانات الحمامات طالتها السرقة.
كما شملت السرقات الثروة الحيوانية، التي تم سوق أغنامها وأبقارها إلى الأحياء الخاضعة لسيطرة النظام داخل دير الزور (الجورة والقصور خاصة)، لتباع إلى محلات القصابة وبأثمان مختلفة.
وبحسب ما هو متوقع، فإن المدينة لن تكون الوحيدة ضحية لـ”التعفيش”، أو الريف الغربي من قبله، وهو ما تؤكده الأحداث الجارية في ريف دير الزور الشرقي خلال الساعات والأيام الماضية، ومن بينها قيام قوات النظام والميليشيات المتواجدة في بلدة الدوير بحرق عدد من المنازل في البلدة أمس الأربعاء بعد سرقة (تعفيش) أغلب محتوياتها .
يذكر بأن قوات النظام وميليشياتها دأبت على ممارسة “التعفيش” وسرقة الممتلكات في المناطق التي تسيطر عليها بسورية، لتشهد الأعوام الماضية عمليات كبيرة، خاصة في أحياء حلب الشرقية، وداريا بريف دمشق، وحمص وريفها قبل ذلك، لتحط رحالها أخيراً في دير الزور.

شاهد أيضاً

خطر “ترانزيت قسد” يطرق أبواب العالم الغربي.. هكذا وصل عناصر من داعش إلى أوروبا

أين ذهب تنظيم داعش؟. وماذا عن قادته وعناصره المهاجرين؟. هل من المعقول أن 90 ألف …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *