“التشيع” يتغلغل في ريف دير الزور.. وإيران تدفع بعجلته عبر هذه الأساليب


رصدت “فرات بوست”، حالات تشيع العشرات من شباب ريف دير الزور، وانتسابهم إلى الميليشيات العراقية والأفغانية والإيرانية المدعومة من طهران، والتي سيطرت مؤخراً على عدد من مدن وبلدات وقرى دير الزور، خاصة في ريفها الشرقي، وبدرجة أقل في الغربي.
معلومات موثقة حصلت عليها “فرات بوست” من مصادر متطابقة، تؤكد وجود اهتمام إيراني في نشر التشيع بمحافظة دير الزور، وتقوم على أساسها بضخ الأموال، وتقديم الإغراءات للمنتسبين، سبقها إظهارهم حسن المعاملة مع أبناء المنطقة المتبقين فيها (على عكس ما فعلوه في مناطق سورية أخرى)، بهدف التغرير بهم وإقناعهم بفكرة التشيع، سبقته جهود لتنفير الأهالي بالمذهب السني، عبر ربطه بالسعودية وتصرفات داعش، وتناقضات وتجاوزات وشطحات علماء السنة حسب زعمهم.
المصادر أكدت، أن الانتشار الأوسع حالياً، يتم في المناطق الواقعة ما بين مدينة البوكمال والحدود العراقية (الهري والسويعية على سبيل المثال)، والسبب أن أغلب أبناء هذه المناطق لم ينزحوا منها وما زالوا فيها، بسبب سرعة سيطرة الميليشيات المتمثلة بـ”الحشد الشعبي” القادم من العراق عليها، بينما غاب المدنيون عن أغلب المناطق الأخرى في الريف فيما عدا تجمعات بسيطة، وانخرط بعضهم في مشروع التشيع، وحفزهم إلى ذلك، تشيع بعض مؤيدي النظام السابقين الذين عادوا إليها عقب سيطرة النظام وميليشياته على مناطقهم، وأعلنوا انتسابهم للمذهب.
وبحسب المعلومات، فقد قام عناصر “الحشد” بإيواء سكان ونازحين من هذه المناطق بمخيمات خاصة، وتم إدخال بعضهم إلى الأراضي العراقية، مع محاولة استغلال الوضع المأساوي للمدنيين وتوزيع المال والمعونات، مع تذكيرهم بفضل “ملالي إيران” والميليشيات الشيعية في إنقاذهم من داعش وجرائمها.
إضافة إلى ذلك، رأت ذات المصادر، أن السبب في انتساب سكان من المنطقة لهذه الميليشيات، قد لا يكون هدفه الحوافز المادية المقدمة لهم، وإنما الرغبة بالانتقام من داعش التي ارتكبت العشرات من المجازر بحق أبناء المنطقة، واتسم حكمها بالتسلط والظلم والترهيب.
طهران عمدت في الآونة الأخيرة، إلى إرسال عشرات القوافل المحملة بالشاحنات إلى ريف دير الزور، خاصة للقرى المجاورة للبوكمال، وأظهرت خلالها تعاطفهم مع أبناء المنطقة، وهي جزء من هذه الحملة.
ويرجح أن تكون رسالة قائد “فيلق القدس” في الحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني، التي تروج له وسائل الإعلام الإيرانية، والمتعلقة بطلبه العفو من صاحب منزل في ريف البوكمال، جزءاً من هذه المشروع الدعائي.
كما عمد “الحرس الثوري” الإيراني، إلى التغلغل أكثر في هذه المناطق، عبر توزيع المنشورات باللغتين العربية والفارسية، ويطمأن فيها الناس، ويدعي أنه جاء لإنقاذهم، ومن القرى التي شهدت توزيع منشورات كهذه، قرى الشويط وقرى في ريف البوكمال.
الميليشيات الشيعية التي تنتشر حالياً في قرى وبلدات ومدن في الريف الشرقي، وقبله الغربي، نسبة لا بأس بها من أفرادها، هم من أبناء ريف محافظة دير الزور، وتحديداً من حطلة والجفرة .
ويعتقد بأن العديد من الأهداف تقف وراء نشر التشيع في دير الزور، خاصة في الريف الشرقي، وكذلك الغربي، هو الفقر المنتشر فيها، والتهميش الكبير الذي تعانيه، وهي نقطة يتم استغلالها من أجل استخدام المال لتطبيق هدف التشيع.
ومن الأهداف الأساسية لاختيار هذه المنطقة، هو أن دير الزور صلة الوصل ما بين المناطق السنية في العراق الممتدة من شمال بغداد والأنبار، والمناطق السنية الأخرى في سوريا، وبالتالي دير الزور يمكن أن تكون شوكة في حلق الامتداد المناطقي للسنة في سوريا والعراق، أو على الأقل، سداً منيعاً يفصل بينهما.
ومن الأسباب الأخرى، أن دير الزور بعيدة عن المراكز الكبرى في سوريا، وبالتالي يمكن العمل على مسألة التشيع، دون أثارة ضجيج أو أضواء حوله، ناهيك عن تركة داعش في المنطقة التي أدعت أنها ممثلة المذهب السني، مما خلف ردة فعل سلبية كبيرة من قبل معتنقي المذهب ذاته.
والمسعى الإيراني الجديد، قد لا ينفصل عن أحد أهم مشاريعهم في سوريا فيما قبل الثورة، وامتدت من عهد الأسد الأب، إلى الابن، ألا وهو نشر التشيع في محافظتي الرقة ودير الزور.
وقبل الثورة، عملت إيران على ضخ الأموال الطائلة لنشر التشيع في هاتين المحافظتين، واتبعت في ذلك “التقية” الاقتصادية، و”التقية” الثقافية، وهي حالياً تمارس ذات “التقيتين” لتحقيق هدفها، لكن مع إضافة “تقية” سياسية، وأخرى عسكرية.
يذكر بأن التشيع انتشر في بعض قرى ريف دير الزور ما قبل الثورة، وتركز في قرية حطلة بالريف الشمالي، وقرية الجفرة في الريف الشرقي (قرب مطار دير الزور العسكري)، ليصل التشيع لدى سكان الأخيرة إلى نسبة كبيرة تصل إلى 80 بالمئة من قاطنيها، كما نشر التشيع بنسب محدودة (نحو 10 بالمئة) في قرى وبلدات أخرى مثل الصعوة والكسرة، وكانت طهران تمنح 5 آلاف ليرة سورية (100 دولار بحسب سعر الصرف في حينها) لكل منتسب لمذهبها.
وتم في هذا الإطار، بناء 6 حسينيات على الأقل في حطلة، وهناك العديد من الحسينيات في قرى أخرى، وتم تفجير أغلبها من قبل تنظيم داعش.
وما بعد قيام الثورة، وسيطرت الجيش الحر على أغلب دير الزور ومن بينها حطلة، في صيف عام 2012، بقي أغلب شيعة حطلة في مكانهم دون أن يقترب منهم أحد، رغم الشكوك الكبيرة المحيطة بهم والمتعلقة بتواصلهم مع النظام وأجهزته الأمنية، وذلك حتى يونيو/ حزيران 2013، عندما نشبت اشتباكات بينهم وبين عناصر الجيش الحر قتل خلالها العشرات من الطرفين، لينتهي بهم الأمر إلى النزوح لمناطق سيطرة النظام، والذي استقبلهم وجند الكثيرين منهم ضمن ميليشياته.
تشير بعض التقديرات، إلى أن عدد مقاتلي الشيعة من أبناء حطلة يقدر بنحو 400 مقاتل، ويتوزعون بين عدد من الميليشيات المدعومة من إيران، والتي هاجمت دير الزور مؤخراً، إلا أنهم الآن وضعوا أنفسهم ضمن ميليشيات جديدة مستقلة عن بقية الميليشيات الأخرى، وأن اشتركوا في أن داعهمم الوحيد إيران، واتخذوا حطلة ومراط بشكل خاص مقرات لهم، ورفعوا خلالها شعاراتهم الطائفية، إضافة إلى وجود العشرات الذين ما زالوا يقاتلون في مناطق البوكمال، والتي أعادوا منها حالياً مشروع التشيع بقوة إلى المنطقة، لكن بوجوه وأسلحة جديدة.

شاهد أيضاً

خطر “ترانزيت قسد” يطرق أبواب العالم الغربي.. هكذا وصل عناصر من داعش إلى أوروبا

أين ذهب تنظيم داعش؟. وماذا عن قادته وعناصره المهاجرين؟. هل من المعقول أن 90 ألف …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *