ما وراء إعلان “وحدات حماية الشعب” الكردية انتصارها في شرق الفرات بدعم روسي.. وما خلفياته؟


شكل إعلان ميليشيا “وحدات حماية الشعب” الكردية، السيطرة على كامل شرق الفرات بدعم روسيا والتحالف الدولي، مفاجئة كبيرة لمتابعي الشأن السوري، وطرحت العديد من الأسئلة حول أسبابه وتوقيته، وأهدافه ورسائله.
ووفق ما جاء في بيان لـ”وحدات حماية الشعب” اليوم الأحد، فقد أعلنت الميليشيا بحضور وفد عسكري روسي، السيطرة على كامل الضفة الشرقية لنهر الفرات بدعم جوي ولوجستي روسي، وأقرت للمرة الأولى بوجود غرفة عمليات مشتركة بينها وبين الجيش الروسي في دير الزور.
وأشادت “حماية الشعب” بالقيادة العسكرية الروسية في حميميم، لتقديمها الدعم الجوي واللوجستي والاستشارة والتنسيق على الأرض، مشيرة إلى أهمية زيادة هذا الدعم.
كما طالبت بمن وصفتها “القوى الدولية العاملة”، وعلى رأسها روسيا والولايات المتحدة، لتكون “قوى ضامنة للحلول السلمية والديمقراطية في سوريا المستقبل، بالتكفل بحماية المناطق المحررة”. على حد وصفها.
وحمل البيان وتوقيته، وتواجد الوفد الروسي لحظة إعلانه، العديد من النقاط التي ربما تحمل تفسيراً لبعض ما أخفته أسطره، ولعل من أهمها هذه النقاط:
أولا: تجاهل وشبه غياب لمصطلح وكيان “قوات سوريا الديقمراطية”، التي تشكل “وحدات حماية الشعب” العمود الفقري، لها، ولعل هذا يؤكد ما طرحه بعض المحللين والمتابعين للشأن الميداني السوري سابقاً، بأن تشكيل “قوات سوريا الديمقراطية” ما هو إلا تغطية قانونية وسياسية من قبل الأمريكيين والتحالف الدولي لدعم المقاتلين الأكراد بالسلاح والعتاد، ولتجنب الصدام مع الرأي العام، وهو ما كشفه أيضاً طلال سلو الناطق باسم “سوريا الديمقراطية” المنشق عنها، في مقابلة مع الأناضول نشرت أمس.
ثانياً: لأول مرة يتم الإقرار بوجود تعاون روسي مع الميليشيات الكردية التي كانت تنفي باستمرار وجود هذا التعاون، كما يناقض الروايات الروسية أيضاً، والتي تهاجم باستمرار حلفاء التحالف في سوريا، وتتهمهم بالتواطؤ مع داعش، ليصل الصدام “الكلامي” بين الطرفين إلى اتهام الأكراد للطيران الروسي باستهداف عدد من عناصر “سوريا الديمقراطية” في ريف دير الزور الشرقي، وهو ما نفاه الروس.
ثالثاً: الجميع يعلم بأن “قوات سوريا الديمقراطية”، هي من أعلنت في 9 سبتمبر/ أيلول الماضي عن انطلاق عمليات “عاصفة الجزيرة” في شرق الفرات بمشاركة التحالف الدولي، وبدون وجود أي تنسيق روسي، لكن لماذا لم يعلن النصر في هذه المعركة على يد الفصيل ذاته الذي أعلن عنها وتبناها (قوات سوريا الديمقراطية)؟. ليأتي الإعلان اليوم عن طريق مكون من مكوناته، مع إقرار وجود دعم وتنسيق مع روسيا، وهو ما نفاه بيان إعلان المعركة..!!
رابعاً: شكر بيان “وحدات الحماية” الكردية، الروس لـ”تقديم الدعم الجوي واللوجيستي والاستشارة والتنسيق على الأرض”. فهل يحق لنا السؤال هنا، إن كانت المجازر بحق المدنيين بريف دير الزور التي بلغ عددها بالعشرات، ونفذها الطيران الروسي على المعابر المائية أثناء محاولة السكان الهروب من مناطق داعش في جنوب النهر (معارك النظام والميليشيات)، إلى الضفة الأخرى الشمالية (مناطق معارك قسد)، كانت بـ”استشارة وتنسيق على الأرض” مع الميليشيا الكردية؟. أو ربما بطلب منها لغاية عدم وصول المزيد من العرب إلى مناطق سيطرتها، وفق ما تقتضيه سياسيتها “العنصرية” المنفذة بشكل واضح ضد المكون العربي.
خامساً: هل يمكن طرح تساؤلات حول أسباب عدم إعلان وجود تعاون مع الروسي ونفيه بشكل قاطع فيما مضى، ليتم إعلانه الآن.
هل سببه (عدم إعلان التعاون مع الروس)، هدفه توقع رفض المكونات غير الكردية المشاركة في هذه المعركة لهذا التعاون، لأن الروس من المساهمين الأساسيين في دعم نظام الأسد واستمراره حتى الآن، وتسببه في مقتل وإصابة الآلاف من المدنيين السوريين، وبالتالي هذا يعد دافعاً قويا لرفض المقاتلين المشاركين في “قوات سوريا الديمقراطية” دعم الروس في المعركة..؟
أم أن هذا التعاون كان معلوماً وبرضا المكونات غير الكردية، لكن عدم إعلانه كان بضغط من هذه المكونات، لكن تم نقض هذا الاتفاق وكشفه اليوم، بعد أن حقق استخدم المقاتلين غير الأكراد في “سوريا الديمقراطية” غايته، ويتم الآن تقليص دورهم وحجمهم، ومخالفة توجهاتهم؟
سادساً: هل يمثل الإعلان “الكردي” المستقل الانتصار في المعركة ضد داعش بدير الزور، بداية تقليص دور العنصر غير الكردي من حلفاء أمريكا في سوريا، أو على الأقل إبقاء الموالين والمخلصين منهم للقيادة الكردية في “سوريا الديمقراطية”، وبالتالي يمكن استخدام ورقتهم بشكل مستقبلي لتطبيق أجندات غير عسكرية في المنطقة..؟
سابعاً: هل يمكن القول، إن الإعلان الكردي اليوم جاء بطلب روسي، وهدفه الضغط على النظام ومن خلفه الإيرانيين، للقبول بالحل السياسي في سوريا وفق الرؤية الروسية، والتي تروج له موسكو (عبر جنيف وسوتشي) ويسعى إليه الرئيس “فلاديمير بوتين” في سبيل تحقيق نصر سياسي، بعد ما تم تحقيقه عسكرياً في الميدان السوري، والذي وصفه بـ”النصر الكبير على الإرهاب”.
كل ما طرحناه، مجرد حقائق من وقائع جرت، وأخرى أسئلة قد تحمل في طياتها إجابات وصورة أوضح لخلفيات إعلان ميليشيا “وحدات حماية الشعب” الكردية، ولا يحتاج المتابع للملف السوري الكثير من الوقت لإدراك أن ما حصل اليوم، ليس من الأمور الخفية عليه، وتدور في فلك توقعاته.
يذكر بأن “وحدات حماية الشعب”، هي ميليشيات كردية تنتشر في شمال وشمال شرق سوريا.
وتأسست هذه الميليشيا عام 2004، إلا أنه لم يعلن عنها إلا بعد نحو عام ونصف من انطلاق الثورة السورية، وتحديداُ في يوليو/ تموز 2012، بعد انسحاب قوات النظام من الجزء الأكبر من المناطق التي تتواجد فيها نسبة كبيرة من السكان الأكراد، خاصة في الحسكة وحلب وريف الرقة، لتصبح هذه المناطق تحت سيطرتها العسكرية والأمنية، قبل أن تزج عناصرها في قتال تنظيم داعش بدعم أمريكي معلن، ودعم روسي تم تأجيل إعلانه.

شاهد أيضاً

القبض على عصابة مرتبطة بحزب الله في ريف درعا

  استطاعت إحدى فصائل الجيش الحر القبض على مجموعة من الأشخاص المرتبطين مع النظام والمكلفين …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *