10 أسباب تدفع نازحي دير الزور إلى اتخاذ قرار عدم العودة


رغم انكفاء العمليات العسكرية في دير الزور بشكل كبير، واندحار تنظيم داعش من أغلب الأراضي التي كان يسيطر عليها، إلا أن مئات الآلاف من سكان مدن وقرى وبلدات المحافظة النازحين في محافظات أخرى، يرفضون العودة إلى مناطقهم حتى الآن، خاصة التي وقعت منها بيد قوات النظام والميليشيات الطائفية الداعمة لها.
أسباب عدة تقف خلف اتخاذ هذا القرا رغم حياة النزوح الصعبة التي يعيشونها، ويشمل ذلك حتى من ما زال في المخيمات المنشأة من الميليشيات الكردية في ريفي الرقة والحسكة، أو النازحين منهم في مخيمات الشمال السوري، وغيرها من المناطق.
ولعل من العناوين الرئيسة لهذه الأسباب، التجنيد والاحتياط، التفجيرات، الألغام، غياب الخدمات، دمار المنازل أو تعفيشها، غياب الأمان، خشية الاعتقال، إمكانية عودة داعش، الخوف من الانتقام، والعمل.
فرض قوات نظام الأسد التجنيد الإجباري أو الخدمة الاحتياطية على الذكور الذين تتراوح أعمارهم ما بين 18 و42 عاماً، كانت من العوائق التي دفعت أغلب المدنيين إلى اتخاذ قرار عدم العودة، وسط معلومات أخرى تفيد بتخطيط الميليشيات المدعومة من إيران لدعوة المدنيين إلى الانتساب إليها عبر تقديم المغريات المادية، ورغم أنها الانتساب غير إجباري، إلا أن الخشية بأن تكون هذه الخطوة لإجبار الشباب على التطوع ضمن صفوفها في وقت لاحق.
القلق من التجنيد الإجباري لا يقتصر على المناطق التي أخضعت للنظام من جديد، وإنما اتبعت “قسد” الأمر ذاته، ولكن على نطاق أقل، وضمن مناطق محدودة وليس في جميع المدن والبلدات التي تسيطر عليها.
غياب الخدمات
غياب الخدمات في أغلب المناطق التي تم طرد داعش منها، سواء الخاضعة حالياً للنظام أو لميليشيا “قسد”، من الأسباب الرئيسة لرغبة الكثير من الأسر عدم العودة إلى مناطقهم، خاصة القاطنين منهم في مدن مستقرة نسبياً، ومنها العاصمة دمشق أو في حمص وسط سوريا.
هذه المناطق رغم ضعف الخدمات فيها، إلا أنها تبقى أهون بكثير بالنسبة للأهالي من محافظتهم التي تغيب عنها الكهرباء بشكل كامل، وشبه كامل بالنسبة للمياه التي لا تتدفق إلا في ساعات محددة في الأسبوع، في أغلب المناطق، مع ارتفاع في أسعار الوقود، إن وجدت أصلاً.
ونتيجة القصف المكثف والعمليات التي جرت في دير الزور وريف المحافظة على مدار سنوات خلت، فإنها تحتاج إلى سنوات ربما لتأهيل جانب من البنية التحتية، التي لا أمل لتحسنها في الوقت القريب كما يبدو، ما جعل الراغب بالعودة يأخذ هذا الأمر بعين الاعتبار، وتجعله يتردد في اتخاذ قرار الرجوع.
دمار المنازل أو تعفيشها
لم تنل منطقة سورية حظها من التعفيش الممارس من قوات النظام والميليشيات كما نالت دير الزور، هذا عدا عن نسبة الدمار الكبيرة للأحياء والمدن والقرى والتي تصل في بعض المناطق إلى 80 بالمئة.
تعفيش المنزل، وربما الاستيلاء عليه بشكل كامل، أدت إلى اتخاذ الكثير من النازحين قرار عدم العودة حالياً، وبحسب العديد من الحالات التي علمنا بها، فإن من سلم منزله من القصف، لم يسلم من التعفيش، وفي أحيان كثيرة من استيلاء النظام وميليشياته عليه، كما حصل في مدن الميادين والبوكمال في الأسابيع الماضية، وبالتالي غياب المأوى لمن يريد العودة، دفع إلى تأجيل اتخاذ مثل هذا القرار.
ماذا نعمل..؟
مرور الأشهر والسنوات على النزوح، كانت سبباً في دفع النازحين وأرباب الأسر إلى العمل في قطاعات مختلفة داخل المناطق التي نزحوا إليها، ورغم أنها مردوده لا يغطي كل الاحتياجات، إلا أنه كان الوسيلة الوحيدة لسد الرمق.
ومن هنا، فإن هذه الشرائح من النازحين، تأخذ بعين الاعتبار غياب فرص العمل في حال العودة إلى منازلهم في الوقت الحالي، ليكون هذا الأمر من الدوافع الرئيسة لرفض العودة، خاصة مع غياب البنية التحتية والحياة الاقتصادية وتدهور الزراعة في دير الزور، ما يجعل الحصول على عمل صعب جداً.
مخلفات داعش.. وخشية الانتقام
الألغام التي تتواجد بكثرة في المناطق التي طرد منها عناصر داعش، وخاصة في المدن الرئيسية، من عوامل رفض معظم المدنيين العودة، وقد سجلت عشرات الحالات من تفجير ألغام بمدنيين أثناء تفقدهم لمنازلهم، أو في الشوارع والحارات، وحتى في طرقات السفر.
الأمر الآخر المرتبط بهذه الموضوع، ما تعلق بالتفجيرات عبر المفخخات، أو المعارك الناتجة عن حرب الاستنزاف التي تقودها داعش ضد قسد، وقوات النظام وميليشياتها، وبالتالي يسود عدم الإحساس بالأمان، مع إمكانية تجدد المعارك وشن هجمات من داعش في أي لحظة.
عدم الشعور بالأمان يتمثل أيضاً بالخشية من انتقام قوات النظام أو حتى عناصر الميليشيات المنتسبة إليها من المدنيين، سواء عبر القتل أو الاعتقال، وهو ما يتجلي بشكل واضح في ريف المحافظة، وبدأت تظهر فيديوهات يتوعد أصحابها بالانتقام من الأهالي، أو من أسر العناصر الذين انتسب أبناؤها في وقت سابق للجيش السوري الحر أو داعش أو النصرة.
الوجه الآخر من هذه الخشية، يتمثل في الطابع العشائري للانتقام، عبر تهديد بعض العشائر التي عرفت بمواقفها المؤيدة لتنظيم داعش، وبالتالي جعل أبناء هذه العشائر عرضة لانتقام عشائر وقبائل أخرى، وهو أمر وضع في حسبان بعض الرافضين للعودة، وربما أغلبهم.

شاهد أيضاً

إقرار بجرائم النظام، على لسان المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية.

“الروس يَعلمون لكنهم يصرون على إنكار جرائم النظام، ويتحدثون عن جرائمه فقط خلف الكواليس” هكذا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *