انتشار ظاهرة “التطوع” في صفوف “قسد” والنظام وميليشياته بدير الزور.. والفقر ليس السبب الوحيد


بقيت دير الزور خلال سنوات الحرب التي مرت على سوريا، من الأهداف الرئيسة لجميع القوى المتصارعة على الأرض، ولم يكن النفط والغاز والموقع الجغرافي، من أسباب هذا التكالب على المحافظة، بل لأنها أيضاً خزان بشري مهم داعم للقوات العسكرية لكل طرف.
الظاهرة التي برزت على السطح مؤخراً، ليس المقصود بها حملات التجنيد الإجباري المتفاوتة في شدتها بين حين وآخر، سواء من النظام أو ميليشيا “قسد”، إنما الأخطر منها، هو ارتفاع حالات الانتساب الطوعي من قبل شباب من دير الزور، إلى إحدى هاتين الجهتين.
سيناريو الأمس الذي حصل في سنوات سيطرة داعش على المنطقة، وتطوع العديد من أبنائها للتنظيم وبذات الحجج تقريباً، بدأ يتكرر حالياً وإنما بدرجة أقل في مدن وبلدات وقرى دير الزور التي طرد منها، لتزداد وتيرتها وترتفع بشكل أكبر في مناطق خاضعة السيطرة الكردية.
فيما يتعلق بالمنتسبين والمتطوعين في صفوف “قسد”، ومنهم من أبناء المخيمات المقامة في ريف الحسكة، فإن الفقر والحاجة المادية من أكثر المبررات التي ساقها أصحابها، نظراً لقلة فرصة العمل وصولاً إلى انعدامها في بعض المناطق.
ورأى عدد من مراسلي “فرات بوست” في دير الزور وريف الرقة الذي تابعوا هذه الظاهرة منذ بداية تشكلها، بأن أهم ما يلاحظ بالنسبة للمتطوعين في صفوف “قسد” أو النظام أو الميليشيات المتحالفة معها، هو صغر أعمار المنتسبين، والتي تراوحت ما بين الـ16 و20 عاماً.
لكن إحدى أهم أخطار هذه الظاهرة، تمثلت في قبول جميع القوى المذكورة آنفاً، لعناصر سابقين من داعش، رغم علمهم بخلفية هذا المتطوع، ويعتقد أن غاية عناصر داعش المنتسبين إلى “قسد” أو قوات النظام على وجه الخصوص، هو لحماية أنفسهم من المساءلة مستقبلاً، ولعدم التعرض لهم من أبناء مناطقهم.
ووفق معلومات “فرات بوست” التي حصلت عليها من مصادر متقاطعة، فإن روسيا بدورها دخلت في سباق لاستقطاب العناصر الشابة داخل المناطق التي طرد منها داعش حديثاً، وأنشأت في هذا السياق ميليشيا خاصة بها يقع تدريبها على عاتقها، وكان من بين المتطوعين عناصر سابقين في داعش يبلغ عددهم 20 حتى الآن وتم توثيقهم بالاسم، وذلك بعد فتح الروس مكتب تطويع في الحسينية بريف مدينة دير الزور.
الميليشيات الطائفية وبسبب المزايا الكبيرة التي تقدمها، نافست الميليشيات والقوات الأخرى في المنطقة، وكانت من بين الجهات التي شهدت حالات انتساب في ريف مدينة دير الزور خاصة، وتمثلت في ميليشيا “لبيك ياحطلة” و”الباقر”، والأخيرة عمدت في الأيام الماضية إلى تشكيل كتائب عسكرية جديدة في بلدات وقرى حطلة ومظلوم ومراط، والهدف أن يكون جميع عناصرها من أبناء المنطقة.
نظام الأسد وبعد سيطرته على ريف دير الزور الغربي ومن ثم على أغلب الريف الشرقي، وبالتزامن مع التجنيد الإجباري للمطلوبين بالخدمة في قواته لمن عاد منهم إلى منطقته، فتح باب التطوع، وضمن رواتب عالية، للانتساب إلى ميليشياته، سواء ميليشيا “الدفاع الوطني”، أو التابعة لـ”الحرس الجمهوري”، أو إحدى الفروع الأمنية.
النظام وفي سبيل تحقيق هذا الهدف، عمد إلى إرسال مندوبين من شخصيات عشائرية إلى مناطق عدة بمحافظتي دير الزور والرقة وحتى محافظة الحسكة والمناطق الخاضعة لسيطرة الميليشيات الكردية، وكانت عروض بالمال وتقديم السلاح، إضافة إلى العفو عن معارضين له، أهم ما كانت تقدمها هذه الشخصيات على شباب عشائرهم في المناطق التي أوفدوا إليها.

شاهد أيضاً

مئات الشهداء في الغوطة الشرقية وفصائل الحر في الجنوب تعلن رفع الجاهزية.

استشهد 300 مدنياً وأصيب أكثر من 1000 في الغوطة الشرقية إثر استمرار قوات النظام لليوم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *