“قسد” تتخذ من الألغام وسيلة لابتزاز المدنيين في الرقة وريف دير الزور

 

اتخذت ميليشيا “قسد”، من الألغام التي خلفها تنظيم داعش في المناطق المطرود منها، وسيلة لابتزاز المدنيين العائدين إلى مدنهم وبلداتهم وقراهم، والذين يواجهون مشكلة مخلفات التنظيم وعلى رأسها الألغام أثناء تفقدهم لمنازلهم، أو في الشوارع والحارات، وحتى في طرقات السفر.
“قسد” وبعد سيطرتها على الرقة وأجزاء كبيرة من ريف دير الزور، لم تتحمل مسؤوليتها في إزالة كافة الألغام التي زرعها داعش، لتتخذ من هذا الخطر، وسيلة لإجبار المدنيين على دفع المال، ما يشكل سابقة تسجل للمرة الأولى في تاريخ الحروب في مختلف أنحاء العالم.
“فرات بوست” وعبر شبكة مراسليها، تتبعت خيوط هذه القضية، وكيف بدأت بالتنامي داخل المناطق الخاضعة لـ”قسد”، وأفاد مراسلنا في الرقة في هذا المجال، بأن البداية كانت مع بدء عودة المدنيين للأحياء التي هجروها جراء المعارك، عندما اتخذت “قسد” أحد المنازل في منطقة القوس الواقعة بين غربي باب بغداد ومنطقة قاضي الفرد العسكري سابقاً، مكتباً مختصاً بهذا الأمر.
وتضيف المعلومات التي زودنا بها مراسلنا، بأن حواجز “قسد” كان تنبه المدنيين العائدين بخطورة الألغام المزروعة في أماكن عدة، داعية إلى مراجعة المكتب المذكور سالفاً، في حال وجود أي لغم يشك في وجوده داخل منزل أو حارة أو أرض زراعية ما.
إلا أن المفاجئة بحسب ما يقول مراسلنا، هي طلب عناصر “قسد” داخل هذا المكتب دفع مبالغ مالية مقابل أي لغم تتم إزالته، وتراوحت ما بين 75 ألف إلى 400 ألف ليرة، وذلك بحسب المنزل أو المحل التجاري أو الأرض الزراعية، والمكان الذي زرع فيه اللغم.
وأضاف بأنه بعد تقدم الطلب ودفع النقود، يطلب من المدني عدم الاقتراب من المنزل أو المحل أو الحارة التي يتواجد فيها اللغم، والعودة في اليوم التالي، ليتم إرسال فريق إزالة ألغام معه، ويتوجب على المدني بعدها دفع ما أطلق عليها اسم “إكرامية” لأعضاء هذا الفريق، وهي تقدر بنحو 5 آلاف ليرة، إما إن وجدت ألغام أخرى، أو كانت في أماكن خطرة مثل أن تكون تحت أنقاض، فيجب على المدني في هذه الحالة زيادة المبلغ المدفوع، حتى يتم تلبية طلبه.
ومن جانب آخر، نوه مراسلنا، إلى أن ابتزاز “قسد” للمدنيين لم ينحصر في الألغام فحسب، بل امتد إلى إزالة الأنقاض أيضاً، مشيراً إلى أنها عمدت إلى جمع المال مثلاً من المدنيين في شارعي المنصور و23 شباط، مقابل إحضار آليات ثقيلة لإزالة الأنقاض.
ريف دير الزور بدوره، خضع سكانه للابتزاز ذاته، وإن كان بشكل محدود، كون الألغام المزروعة فيه أقل مما هو عليه الحال في الرقة.
وذكر مراسل “فرات بوست” في ريف المحافظة، بأن انعدام القدرة المادية لعدد كبير من المدنيين، وامتناع “قسد” عن إزالة أي لغم لمن لا يدفع، أدى إلى مقتل وإصابة عدد من المدنيين الذين لم يتوفر لديهم المال بسبب الحرب والنزوح.
أما بالنسبة للرسوم المفروضة، فذكر مراسلنا بأنها تراوحت ما بين 50 ألف إلى 100 ألف ليرة، وأحياناً ترتفع إلى 200 ألف عندما لا يكون لدى المدني معرفة بأحد عناصر “قسد”.
وما يميز عمليات إزالة الالغام في ريف دير الزور عما هو موجود في الرقة، أن أغلب العاملين في هذا المجال، هم من العرب المنتسبين لهذه الميليشيا، لكن جميعهم يتبعون لقائد كردي يلقب بـ”عقرب”، وهو مسؤول في المخابرات الكردية ومقر إقامته حقل العمر النفطي الذي يشرف عليه في الوقت ذاته.
وأشار مراسلنا بريف دير الزور في هذا المجال، إلى أن بعض المدنيين وبسبب عجزهم عن دفع رسوم إزالة الألغام لـ”قسد” وتباطؤ الأخيرة في إزالة ما هو موجود في قراهم وبلداتهم، عمدوا إلى تفجير هذه الألغام عبر إتباع طرق بدائية لا تخلوا من الخطورة، كما حصل في منطقة الشعيطات بريف دير الزور الشرقي في الأيام القليلة الماضية، مع الإشارة إلى فشل محاولات بعض المدنيين في تفجيرها أو أزالتها، ما أدى إلى مقتل وإصابة العديد منهم.
وذات الأمر حصل مع في مدينة الرقة وريفها كما بين مراسلنا في سياق متصل، مشيراً إلى أن نسبة كبيرة من المدنيين العائدين، يصنفون من ضمن النازحين الفقراء الذي قضوا أسابيع وأشهر في البادية أو في ريف المحافظة، وفي ظروف إنسانية سيئة، وهؤلاء وقع عدد منهم ضحية للألغام عند محاولة تفجيرها بشكل بدائي.
يذكر بأن المناطق التي خضعت سابقاً لسيطرة داعش، ما تزال مشكلة الألغام والأجسام المتفجرة من قنابل وغيرها، إحدى أهم الأخطار التي تصادف المدنيين العائدين إليها بعد انتهاء المعارك، وقد حصدت هذه الألغام العشرات من المدنيين حتى الآن في محافظتي الرقة ودير الزور، إضافة إلى عدد كبير من الإصابات، بينهم نساء وأطفال.

شاهد أيضاً

مئات الشهداء في الغوطة الشرقية وفصائل الحر في الجنوب تعلن رفع الجاهزية.

استشهد 300 مدنياً وأصيب أكثر من 1000 في الغوطة الشرقية إثر استمرار قوات النظام لليوم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *